الأربعاء، 11 مايو 2016

اليهود في امريكا

اليهود في أمريكا
حامد بن عبد الله العلي
قال الله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا...} (المائدة/ 83).
وقال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين* فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} (المائدة/ 51ـ52).
لم يعد خافياً أن الأمة الإسلامية لاتزال تتعرض لمعاول الهدم في بنيانها العقائدي والثقافي والأخلاقي والسياسي، وفي وحدتها وقوتها، منذ أن تداعت عليها الأمم في عصر الاحتلال الأوربي الصليبي للبلاد الإسلامية، ومنذ أن زرع أعداؤها الصليبيون هذا الكيان الصهيوني في قلبها، بتواطؤ بينهم وبين اليهود، وذلك ليطفئوا نور الله بأفواههم، متمنين أن يقضوا على دين الإسلام، فيصبح نسياً منسياً، غير أن الله تعالى وعد (ووعده الحق) أن يحفظ هذا الدين حتى يظهره على الدين كله، وأن تبقى عليه طائفة من الناس تجاهد لظهوره، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى ينصره فيظهره على الدين كله، متى شاء سبحانه، وحتى يأذن بالتمكين التام له في الأرض آخر الزمان.
وقد بقيت الأمة الإسلامية تجاهد اليهود وأولياءهم من عبدة الصليب الذين لم يجمعهم بعد طول العداء فيما بينهم إلا حقدهم على أمة الإسلام، بقيت تجاهد اليهود المغتصبين لفلسطين أكثر من نصف قرن من الزمان، ومازالت المؤامرات تحاك ضدها بغية إكمال المخطط الصليبي اليهودي للقضاء على هذه الأمة والسيطرة الكاملة عليها.
وفي هذه "الرسالة المختصرة" محاولة لإلقاء الضوء على دور اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني، ودور رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في الاستجابة لضغط المنظمات اليهودية الأمريكية، مع بيان أهم منظماتهم واختصاصاتها، والهدف من تأليف هذه الرسالة المختصرة، هو إيقاف القارئ المسلم على حقيقة الموالاة الوثيقة بين اليهود والولايات المتحدة الأمريكية، وما تشكله تلك الموالاة من خطر عظيم على الأمة الإسلامية.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: نبذة تاريخية عن يهود أمريكا.
الفصل الثاني: دورهم في تأييد الكيان الصهيوني بالتأثير على الإدارة الأمريكية.
الفصل الثالث: أهم المنظمات اليهودية في أمريكا.
الفصل الأول نبذة تاريخية عن يهود أمريكا هاجر اليهود إلى الولايات المتحدة عبر ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: هجرة اليهود السفارديم من أسبانيا والبرتغال، والثانية: هجرة اليهود الألمان بعد 1840م، ثم الهجرة الكبرى من أوربا الشرقية بعد عام 1880م، ثم تكاثر اليهود حتى وصل عددهم بحلول عام 1920م، إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون، ومنذ ذلك الوقت بدأ اليهود تأسيس الجمعيات الأخوية والوكالات الاجتماعية والمعابد والمدارس، وقاموا بتطوير المنظمات الصهيونية؛ من أجل السعي لتحقيق الحلم الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وأدوا دوراً أساسياً في تغذية الصهيونية السياسية منذ ظهورها.
ومما لا يعلمه الكثيرون أن أول مؤتمر صهيوني إنما عقد في مدينة "كاتوويتز" بالقرب من الحدود الروسية، 6/11/1884م، وقرر المجتمعون استعمار فلسطين بفلاحين يهود، لكن مؤتمر بال أو بازل بسويسرا عام 1897م، كان الانطلاقة الحقيقية، وقد حضر المؤتمرين ممثلون عن يهود أمريكا.
حرص اليهود في أمريكا على تأسيس ما يسمى (البلاط اليهودي) ويقصد به "ذوو الثراء والنفوذ الذين لهم تأثير كبير"، كما فعلوا في أوربا من قبل، وليس بمستغرب إذن أن يوافق الكونغرس في 20/ 6/ 1922م على وعد بلفور، وجاء في قراره "إن الولايات المتحدة تفضل إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي".
ولإحساس زعماء الصهاينة بأن الولايات المتحدة سوف تكون القوة الجديدة القوية بعد الحرب العالمية الثانية، اتجه اهتمامهم البالغ إليها، ولهذا السبب قرر المؤتمر الصهيوني ضرورة أن يكون هناك 40% من الأعضاء المشتركين في المجلس الصهيوني من الولايات المتحدة.
ومن العجب أن المؤتمر الذي عقده مجلس الطوارئ التابع للمنظمة الصهيونية في أمريكا (نيويورك) عام 1943م صدر عنه ثمانية قرارات، أخطرها: ضرورة الاعتراف بعلاقة الشعب اليهودي التاريخية بفلسطين، والاعتراف بحقهم في الدفاع عنها، والقرار الثالث هو عدم إمكان قيام نظام العالم الجديد على أسس السلام والعدالة والمساواة إلا بحل مشكلة التشرد اليهودي حلاً نهائياً.
واستطاع اليهود ربط مصير النظام العالمي بقضيتهم بمكر عجيب، وتحقق لهم ذلك، فقد صدر قرار التقسيم من عصبة الأمم وتم الإقرار عالمياً بحق اليهود في جزء من فلسطين، وانطلقوا من هذه النقطة إلى أطماعهم الأخرى.
وأعلن رئيس المنظمة الصيهونية الحاخام (جولد ستير) "بأن مهمة الحركة الصهيونية من ألان فصاعداً هي اكتساب موافقة الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي على البرنامج الصهيوني الخاص بفلسطين".
وعندما تم إعلان قيام دولة إسرائيل قال أحد أعضاء المنظمة المسؤولة عن التمويل اليهودي في أمريكا سائلاً بن غوريون عما تطلبه إسرائيل من يهود أمريكا، فاجاب الأخير: "الدولة الجديدة سوف تحتاج عون الولايات المتحدة لتستطيع البقاء".
ومن ثم استمر الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل. (المصدر موسوعة العلوم السياسية، طبع جامعة الكويت).
كتب "بول جيكبز" وهو متخصص فـي هذا الشأن، كتب في مذكراتـه عـام 1965م، أي قبل النكسة بعامين، واصفاً بطريقة خيالية مدى تأثير مجموعات المنظمات اليهودية في أمريكا، فقال: "ثمة طريقة خيالية لوصف عمل هذه المجموعات وهي أن شخصاً ما يدخل مرحاض إحدى حانات الجادة الثالثة في نيويورك، وبينما هو واقف عند المبولة، يلاحظ أن أحداً ما قد كتب (... اليهود ) على جدار المرحاض، ويجرى اتصالاً هاتفياً سريعاً، ويندفع رجل من عصبة: التحالف ضد الافتراء ADL وهي منظمة يهودية مشهورة نحو الحانة؛ كي يرى الجدار للحصول على بصمات الأصابع، وتدقق عصبة التحالف البصمات ضمن ملفاتها عن المليونين المعروفين من المعادين للسامية، ثم تنشر صورة للجدار في نشرتها التالية، قائلة: إن هذا يبين أن معاداة السامية تتزايد، وأن على الجميع أن ينضموا إلى منظمة بناي بريت، والتالي في الوصول سيكون ممثل اللجنة الأمريكية اليهودية AJC والذي سيلتف حوله ثم يعلن خططاً من أجل دراسة أكاديمية رئيسية عن الكتابة الجدارية المعادية للسامية، وستنشر أيضاً كتيباً يثبت أن يهودياً هو الذي اخترع (المارتيني)، كي يجري توزيعه في الحانات، ثم سيصل المجلس اليهودي الأمريكي، ويضع حاجزاً خارج الحانة، ويقدم عريضة إلى المحكمة العليا، كي تمنع بيع المشروبات الكحولية إلى أي شخص يقوم بتعليق معاد للسامية" (انتهى نقلاً عن كتاب: القوة اليهودية، تأليف ج.ج.غولدبرغ).
لم يكن هذا الكلام سوى تعبير خيالي لطيف يصور عمل المنظمات اليهودية في أمريكا، ومما يدعو للتعجب أن سرعة الانتشار وتنامي وازدياد القدرة على التأثير اليهودي في أمريكا حصل بمعدل زمني يشبه الأسطورة.
ففي عام 1943م اجتمع وفود من 32 منظمة يهودية في أمريكا لتقرير الدور الذي ستقوم به الجماعة اليهودية الأمريكية لإقامة الدولة في فلسطين، وتمخض هذا الاجتماع عن تكوين المؤتمر اليهودي الأمريكي المتكون من 46 منظمة يهودية تضم مليوناً ونصف مليون يهودي أمريكي. (نقلاً عن الموسوعة السياسية الكويتية).
ولم يأت أيلول عام 1991م، حتى مثل القوى اليهودية التي تواجه الرئيس جورج بوش الأب عندما قرر تأخير ضمانات القروض التجارية الممنوحة لإسرائيل البالغة 10مليارات دولار، مثلها (1300) قائد لمنظمات يهودية محلية على امتداد أمريكا، من حاخامات ومعلمي مدارس ومحامين وعمال اجتماعيين ورجال أعمال، والمنظمات هي جمعيات دينية يهودية ووكالات حقوق مدنية وصناديق إنعاش وجمعيات أخوية...إلخ.
وقد عبر "ديفيد لوتشنز" ـ نائب اتحاد التجمعات الأرثوذكسية اليهودية في أمريكا، والمساعد الرئيسي لنائب نيويورك في مجلس الشيوخ ـ عن شعوره بالزهو من هذا النجاح القياسي قائلاً: "إن جزءاً من الأساطير الجديدة لليهود الأمريكيين أننا لم نعد أقلية، لقد أصبحنا جزءاً من الأكثرية، إننا مقبولون الآن ولدينا نمو، ورئيس الولايات المتحدة يجتمع بشكل منتظم مع القيادة اليهودية، ثمة أمر لا يصدق، فأنت تتذكر الخمسة والعشرين أو الثلاثين سنة الماضية، وعليك أن تقف في خشوع لأن هذا قد حدث فعلاً في حياتي، لقد حدث فعلاً، لقد وصلنا" (كتاب القوة اليهودية تأليف ج.ج. غولدبرغ ص 26).
ولا ريب في أن له أن يشعر بالزهو والفرحة الغامرة، لاسيما إذا علمنا أن حجم المساعدات الخارجية المرسلة كل سنة إلى إسرائيل تبلغ 3مليارات دولار، أي أن الشعب الأمريكي يدفع (الخمس ) من المساعدات الخارجية لإسرائيل فقط التي لا تتجاوز 5 ملايين نسمة.
الفصل الثاني اليهود في عهود رؤساء أمريكا 1- اليهود في عهد ترومان يتم تأثير اليهود في السياسة الأمريكية عن طريقين: أحدهما: وجود يهود في الإدارة الأمريكية، والطريق الثانيك التأثير على شخص الرئيس من خلال انتخابات الرئاسة، وقد جرت العادة ابتداء من الرئيس "روزفلت" إلى "جونسن"، على أن يعيش بالقرب من كل رئيس شخص ذو وزن سياسي غالباً ما يكون يهودياً، ومهمته التصدي للخط السياسي الذي يتبناه المتعاطفون مع العرب في وزراة الخارجية، ويكون هذا الشخص حلقة اتصال بين الرئيس الأمريكي وزعماء الجالية اليهودية الأمريكية، ويطلق عليه لقب "حامل الحقيبة اليهودية" ويعتبر عهد "ترومان" هو بداية الضغط اليهودي المباشر من أجل إسرائيل، فعندما عارض "ترومان" مبدئياً عام 1947م إنشاء دولة لليهود في فلسطين، قام اليهود بحملة إعلامية كان من نتيجتها تبني النواب والشيوخ قرارات تدعو الرئيس ترومان إلى تأييد إقامة الدولة اليهودية، وتمثلت مشاركة اليهود في إدارة ترومان في كل من "ليوبافوسكي" مساعد وزير الخارجية، و"ماكس ليفا" سكرتير وزير الدفاع، و"برنارد باروح" رئيس لجنة الذرة، و"فلنجمان" مدير الإنتاج الحربي، و"سام برجر" المستشار الخاص لترومان. (المصدر: موسوعة العلوم السياسية، طبع جامعة الكويت).
2- عهد كيندي وأما في عهد كيندي فكان اليهود في المراكز الحساسة مثل "مورتيمل كابلن" رئيس صندوق الدخل القومي، و"بيير سالينجر" السكرتير الصحفي للرئيس، و"آرثر جولدبرج" وزير العدل، و"ويلارد ويلتز" الذي جاء وزيراً للعمل بعد جولدبرج، و"يوتي وينو" رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، و"إبراهام وبيبكوف" وزير الصحة والتعليم. (المصدر السابق).
3- عهد جونسون وفي عهد جونسون زاد النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية، وتجلي ذلك في تعاطف جونسون مع إسرائيل، وقد ضم جونسون إلى إدارته كلا من "أبدوين ويزل" رئيس اللجنة التنفيذية، والمستشار المالي الخاص لجونسون، و"ويلير كوهين" وزير الصحة، و"أب فورتاس" رئيس المحكمة العليا، و"والت روستو" المستشار الأول للشؤون الخارجية. (المصدر السابق).
4- عهد نيكسون وفي عهد "نيكسون" زاد التأييد لإسرائيل، وعندما زارت "غولدا مائير" الولايات المتحدة في فبراير 1973م، أكدت هذا المعنى، وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي هو خط الدفاع الأول عن المصالح الأمريكية، مما حدا بالرئيس نيكسون إلى تبني فكرة المشاركين المحليين، ووضع إسرائيل في موضع استراتيجي شامل، وكان دور "كسينجر" مكملاً ومنفذاً لهذا المبدأ من خلال موقعه كصانع للسياسة الخارجية الامريكية خلال الفترة من عام 1969م الى عام 1967م، وبناء على ذلك أدت الجماعة اليهودية دوراً كبيراً في إعادة انتخابات نيكسون للمرة الثانية، ويرجع الفضل في ذلك إلى هنري كيسنجر؛ لأن الرئيس في فترة رئاسته الأولى منح إسرائيل مساعدات بلغت 1178مليون دولار، وهذا الرقم يفوق ما حصلت عليه إسرائيل في تسع سنوات سابقة، وبعد فوزه للمرة الثانية قام بتعيين عدد من اليهود في المناصب المهمة في الدولة، ووافق على بيع أربع أسراب من طائرات مقاتلة.
وهنري كيسنجر هذا يهودي صهيوني تدرج بسرعة في المناصب الحساسة في الإدارة الأمريكية حتى وصل الى تولي حقيبة وزارة الخارجية في أغسطس 1973م، بالإضافة الى كونه مستشاراً للأمن القومي، وصارت له السيطرة التامة على سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، ولقد أدى دوراً مهماً في إنقاذ الكيان الصهيوني من هزيمته التي تكبد فيها خسائر تربو على 2600 جندي، إلى جانب خسائر مدمرة في الأراضي في حرب الأسابيع الثلاثة التي باغتت فيها مصر وسوريا إسرائيل في يوم السبت (يوم الغفران) 6/ 10 / 1973م، لقد سارع كيسنجر كما ذكر في مذكراته التي نشرت عام 1982م، (سنوات من الاضطراب) إلى طلب المسارعة في تموين الكيان الصهيوني بجسر جـوي من الأسلحة اللازمة يوم الأحـد 7/ 10 / 1973م. ثم أدى بعد ذلك دوراً أساسياً في انطلاق المفاوضات التي تسلسلت منذ مفاوضات الكيلو 101 يوم 28 /10/ 73م، ثم مؤتمر جنيف للسلام في ديسمبر 73م، ثم اتفاقات فك الارتباط في سيناء، ثم سعيه المتواصل الذي أدى بعد سنوات إلى اتفاقية "كامب ديفيد" التي أثمرت ما نحن فيه الآن من الضعف والهوان. ويمكن للقارئ التوسع في الدراسة بالرجوع إلى: موسوعة العلوم السياسية، طبع جامعة الكويت، بالإضافة إلى كتاب: القوة اليهودية، لمؤلفه ج.ج. غولدبرغ.
وفي تصوري أن المتابع لقصة يهود أمريكا لا يستطيع أن يصرف النظر عن اعتبار فترة الرئيس نيكسون ووزير خارجيته كيسنجر هي أحد أكبر فترات التأثير اليهودي في الإدارة الامريكية، ومع أن الكاتب "ج0ج0 غولدبرغ" في كتابه "القوة اليهودية" يقرر أن الرئيس نيكسون لم يكن يثق باليهود، غير أنه يؤكد أن نيكسون قد كان المسؤول الأول للنفوذ اليهودي الواسع في إدارته، يقول غولدبرغ: "ومع ذلك ما من رئيس منذ "جيمس بوكانن" كان صاخبا في نزاعه مع اليهود الأمريكيين كمجموعة أكثر من ريتشارد نيكسون، وكان الرئيس مستاءاً بعنف من حقيقة أن لليهود تمثيلاً ضخماً بين خصومه في حركة مقاومة الحرب، ومع أنه أخفى عدم ثقته باليهود عن الجمهور، فإنها كانت تظهر سراً بصورة دائمة، وقد أمر ذات مرة أحد معاونيه كي يضع قائمة بالموظفين اليهود في وزارة العمل؛ لاقتناعه بأن خططها الاقتصادية المتشائمة كانت نتيجة مؤامرة (....)! وربما يدعو للسخرية إذاً أن نيكسون كان المسؤول الأول أكثر من أي شخص آخر، عن دفع اللوبي اليهودي إلى موقف اللاعب الرئيسي في واشنطن، وبأسلوب واشنطن سرعان ما تحول صندوق مساعدة إسرائيل ذو المليارات العديدة إلى حق مكتسب، وأصبحت إسرائيل وشؤونها قضية ضخمة في واشنطن، وبفضل نيكسون ووزير خارجيته، أصبح أفراد اللوبي اليهودي، بصفتهم أكثر مؤيدي إسرائيل المرئيين، أشخاصاً مهمين فجأة" (المصدر السابق 283).
وقد وقف كيسنجر عام 1992م خطيباً عندما تلقى جائزة المنظمة السنوية لذكري (إيلي فيسل) عن المحرقة، فقال هذه الكلمات التي تعبر بوضوح عن دوافع دوره المؤيّد لليهود عندما كان وزيراً للخارجية، قال: "لقد كنت بصفتي يهودياً، في موقع إدارة السياسة الخارجية لقوة عظمى، ولم أحجب مطلقاً حقيقة أن اثني عشر فرداً من أسرتي قد ماتوا في المحرقة، وأن مصير الشعب اليهودي نتيجة ذلك كان دائماً موضع اهتمام عميق بالنسبة لي" (المصدر السابق 284).
5- عهد فورد وفي عهد الرئيس "فورد" ظهر تحيز أمريكا المطلق تجاه إسرائيل، فقد عارض الرئيس بشدة أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية في أي مفاوضات بينها وبين العرب، كما اختار "وليام سكرانتون"، وهو يهودي، مندوباً للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ووافق على استمرار كيسنجر في منصبه في مجلس الأمن القومي، وعندما أعلن الرئيس "فورد" في مارس عام 1975م، إعادة تقييم لسياسة أمريكا في الشرق الأوسط، وتأجيل المساعدات الأمريكية المالية والعسكرية لإسرائيل، قام اللوبي الموالي لإسرائيل بتوجيه رسالة إلى الرئيس فورد بتوقيع 76 من أعضاء مجلس الشيوخ يطلبون فيها التجاوب مع المطالب السياسية والعسكرية لإسرائيل، وقد وجه اللوبي انتقادات شديدة اللهجة وهجوماً شرساً على أعضاء مجلس الشيوخ الذين رفضوا التوقيع على الرسالة، ومن بينهم السناتور "تشارلزبيرسمن شيكاغو" الذي أدت الحملة اليهودية ضده إلى عدم نجاحه في انتخابات عام 1984م، فلا عجب إذاً أن تبلغ ما حصلت عليه إسرائيل من مساعدات خلال إدارتي نيكسون وفورد، وكلاهما جمهوري، ما بين عامي 1969م ـ 1976م، يفوق كل ما حصلت عليه من مساعدات أمريكية منذ قيامها وحتى عام 1969م، أي ما يربو على عشرين عاماً منذ تأسيسها. (نقلاً عن كتاب: الجذور الذهبية لحضانة الغرب وأمريكا لإسرائيل، تأليف: حمدان حمدان، ص 134).
6- عهد كارتر وقد وصل بنا الحديث إلى نفوذ يهود أمريكا في فترة الرئيس "كارتر" صاحب المقولة المشهورة: "لقد آمن وأظهر سبعة من رؤساء أمريكا، أن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة، لقد كانت ولاتزال علاقة فريدة، وهي علاقة لايمكن تقويضها؛ لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه، لقد أقام الرواد وأقوام تجمعوا في كلا الشعبين: إسرائيل والولايات المتحدة، إن شعبي الأمريكي أمة مهاجرين ولاجئين.. إننا نتقاسم معاً ميراث التوراة" (الإنجيليون المتجددون ـ الرئيس كارتر).
أما كارتر، بالرغم من كونه قد أيد في البداية منح وطن للاجئين الفلسطينيين، وذلك بعد توليه الرئاسة بشهرين، غير أن اللوبي الصهيوني المناصر لإسرائيل قام بتعبئة الرأي العام الأمريكي ضد هذا القرار، وتدفق سيل من البرقيات على كارتر يندد بسياسته، الأمرالذي جعله يتراجع عن قوله السابق، وأعلن في اجتماع له مع 53 زعيماً يمثلون المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة أنه يتعين على جميع الدول العربية إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل كجزء من تسوية شاملة في منطقة الشرق الأوسط، كما وافق كارتر على منح إسرائيل مبلغ 106ملايين دولار لمساعدة إسرائيل في إنتاج الدبابة "شاريوت" وتزويد اسرائيل بـ 18 طائرة مروحية وعدد من طائرات إف 16 المقاتلة المتطورة، وضغط اللوبي على كارتر لإقالة "اندرويونغ"، سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لاجتماعه مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية "زهدي الطرزي".
وبعد صدور البيان الأمريكي السوفيتي متضمناً الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ظهر احتجاج قوي بين الجماعات اليهودية، ونتيجة لهذه الضغوط من المناصرين لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي تراجعت إدارة كارتر عن البيان الأمريكي السوفيتي، ولم يعد أساساً لعقد مؤتمر جنيف.
ودعونا نقرأ ما قاله "إسرائيل شاحاك" في كتابه "أسرار مكشوفة" ص 86 فقد كان وصفه للضغوط التي مارسها اليهود على إدارة كارتر أدق وصف، قال: "ذلك أن إسرائيل اتبعت سياسات لا تتفق مع المصالح الأمريكية، وفضلاً عن ذلك، تمكنت إسرائيل من استغلال نفوذها في الكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية لإجبار الإدارة الأمريكية بين وقت وآخر على عكس سياساتها تماماً، فعندما أعلنت إدارة الرئيس كارتر وفاقها مع الاتحاد السوفيتي، كبرنامج لسياساتها في الشرق الأوسط قامت حكومة "بيغن" التي لم تستسغ هذا الموقف بإرسال وزير خارجيتها آنذاك "موشيه دايان" إلى الولايات المتحدة، حيث نجح في ثلاثة أيام في حمل إدارة كارتر على نقض نفسها بصورة مخزية. ويمكننا أن ننظر إلى زيارة السادات للقدس ومفاوضات "كامب ديفيد" ومعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية، واجتياح لبنان في العام 1982م، على أنها أحداث ناجمة كلها عن إذلال دايان لكارتر في تلك القضية".
وكتاب إسرائيل شاحاك هذا (أسرار مكشوفة) من أهم الكتب التي تتناول سياسة الكيان الصهيوني بواسطة كاتب يهودي متمرس في تلك السياسة، وقد طبع مترجماً عام 1998م الطبعة الأولى في بيروت ومتوفر محلياً، وقد جمع المؤلف مادة الكتاب مما نشره قادة الكيان الصهيوني في خطابها للنخبة اليهودية، وهو يقول في مقدمة الكتاب: "وأعتقد أن أهداف دولة إسرائيل وسابقتها الحركة الصهيونية يجب أن تفهم بحسب ما تقوله القيادات الإسرائيلية لأتباعها، وبحسب ما تقوله للنخبة اليهودية بصفة خاصة، ذلك أن هذه الأهداف لايمكن أن تفهم على أساس ما يقولونه للعالم الخارجي" ص 13
6- عهد ريغان في سعيه لكسب الأصوات اليهودية حرص "ريغان" على زيادة الروابط مع المؤسسات اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة قبل موعد الانتخابات الرئاسية، وقام ريغان بتعيين اليهودي "مارشال بيرغر" مسؤولاً عن التنسيق بين لجنة الحملة الانتخابية والمجموعات اليهودية في الولايات المتحدة، وعين اليهودي "ألبرت شبيغل" رئيساً لحملته الانتخابية، وأخذ "شبيغل" يعرض لليهود سجل ريغان المؤيد لإسرائيل، ومنها حضور ريغان تجمعات مؤيدة لإسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967م، عندما كان حاكماً لكاليفورنيا.
وخلال حملته الانتخابية زار ريغان المنظمة اليهودية "بناي برث" في واشنطن في 3 أيلول 1980م، وألقى خطاباً قال فيه إن إسرائيل ليست أمة فقط بل هي رمز، ففي دفاعنا عن حق (إسرائيل) في الوجود إنما ندافع عن ذات القيم التي بنيت على أساسها أمتنا.
وبعد سقوط الشاه وقبل انتخابات الرئاسة الأمريكية أدلى ريغان بتصريح إلى "واشنطن بوست" في 15/8/1979م، جاء فيه: "إن أي منظمة إقليمية مؤيدة للغرب لن تكون لها أية قيمة عسكرية حقيقية دون أن تشترك إسرائيل فيها بشكل أو بآخر".
وكان أهم موضوع في الحملة الانتخابية للمرشح ريغان هو مزاعمه بعجز إدارة كارتر في تقدير أهمية (إسرائيل) كرصيد استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ففي مقالة له في الـ "واشنطن بوست" ذكر بأن وضع الولايات المتحدة سيكون أضعف في المنطقة بدون الأرصدة السياسية والعسكرية التي توفرها إسرائيل كقوة مستقرة وكرادع للهيمنة الراديكالية.
وعندما قررت السعودية عقد صفقة طائرات "أواكس"، قام اللوبي اليهودي في أمريكا بضغوط كبيرة لإفشال الصفقة، وتوصلوا أخيراً إلى تقليل فعالية الطائرات إلى أقل حد ممكن، صرح مستشار الأمن القومي "ريتشارد آلن" للمراسلين الصحفيين بأن الطائرات غير قادرة على التقاط الصورة التجسسية أو تحديد الأهداف الأرضية، كما أن السعوديين لم يكونوا جاهزين لتنسيق هجوم عربي جوي تشترك فيه جميع الدول العربية ضد إسرائيل؛ لأن الأواكس ستكون خالية من المعدات المعقدة التي تحملها معدات إلكترونية، وأن الإسرائيليين يستطيعون التشويش على أجهزة الرادار فيها، كما أن السعوديين وافقوا على عدم إرسال "الأواكس" فوق سوريا والأردن، وقد ضحك المراسلون قائلين: "إذا كانت الطائرات عارية إلى هذا الحد فلماذا كان السعوديون يريدون شراؤها".
غير أن الإدارة الأمريكية مع ذلك وافقت على استخدام الفنيين الإسرائيليين للطائرات لمدة 9 ساعات، لغرض فحصها والتأكد من قدرتها العدوانية، ولكن الإسرائيليين كانوا قلقين، لأن أفضل دفاعاتهم هو بتحقيق ضربة جوية مفاجئة على ارتفاع منخفض، ولأن الأواكس مزودة برادار يتجه للأسفل قد عمل بصورة جيدة أثناء الغارة الإسرائيلية على العراق، الأمر الذي يعني إلغاء أهم التكتيكات فعالية.
ولهذا الغرض سافر "ريتشارد مورفي" السفير الجديد في السعودية، وطلب تنازلات أخرى من السعوديين، وذلك بجعل مهمات الطائرات الأواكس تنفذ بصورة مشتركة من قبل الأمريكيين والسعوديين، ووافق السعوديين على هذا الأمر لغاية عام 1990م، وأبلغ ريغان الكونغرس بأن هذه الطائرات سوف لا تقترب أكثر من 100ـ 150ميلاً من الحدود السياسية، ويقصد بذلك حدود إسرائيل، وذكر المدافعون عن الصفقة بأن مجال العمليات لطائرة الأواكس السعودية سيقتصر على حقول البترول الشرقية وموانئ الخليج، مع توسيع نطاق العمل جنوباً لحماية البلاد من غارات تقوم بها اليمن الجنوبية أو أثيوبيا.
وبهذا يعلم أن الضغوط التي مارسها اليهود في عهد ريغان في قضية صفقة طائرات الأواكس، كانت كبيرة ومؤثرة إلى درجة أفقدت هذه الصفقة أي فعالية لها ضد إسرائيل.
وفي عهد ريغان قامت إسرائيل بغزو جنوب لبنان، وانتشرت أخبار في 18/9/1982م، بأن مجزرة مروعة حدثت في مخيمي "صبرا وشاتيلا" في جنوب لبنان، وذبح آلاف الابرياء في تلك المجزرة، وأثر هذا الخبر تأثيراً كبيراً في تشويه صورة اسرائيل في أمريكا، حيث نقلت صورة من المجزرة في وسائل الإعلام الأمريكية.
ورغم أن الأمر العسكري الإسرائيلي ينص على عدم دخول مخيمي صبرا وشاتيلا، وعلى أن يقوم جيش الكتائب بذلك، غير أن رئيس الأركان الإسرائيلي أبلغ قياديي الكتائب عند دخول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت الغربية في 15أيلول 1982م بأن جيش الدفاع سوف يدخل أيضاً إلى مخيمات اللاجئين صبرا وشاتيلا.
وقد أظهر الرئيس ريغان استياءه مما فعلته إسرائيل في جنوب لبنان، وقال إن "بيغين" قد ضلله في موضوع دخول القوات الإسرائيلية إلى بيروت الغربية، ثم قام الرئيس الأمريكي بحظر صفقة طائرات إف 16، والتي كان من المقرر تسليمها إلى اسرائيل، وبعد ذلك استنفر يهود أمريكا لوقف تدهور العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كما عبر توماس داين مدير اللوبي الصهيوني، وعلى إثر ذلك قامت إسرائيل بعدة خطوات وبالاستعانة بنفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لأجل المحافظة على صورة إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية كضامن للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وكان من نتائج هذا التحرك قضية "إيران غيت"، وهي مبيعات الأسلحة التي نقلتها إسرائيل إلى إيران، وتمويل قسم من أرباح الصفقة إلى معارضة نظام الحكم في ساندينستا ( قوات الكونترا ).
كما قامت الايباك (اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة) ـ وهو أقوى لوبي صهيوني في الكونغرس متخصص في التشريعات التي تمس إسرائيل ـ بنشر مجموعة دراسات تؤكد القيمة الاستراتيجية الإسرائيلية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ونشر مدير بحوث الايباك مقالات أحادية الموضوع تحت عنوان: "القيمة الاستراتيجية لإسرائيل" على أنها تقدم للولايات المتحدة أربع مزايا رئيسة، وهي:
أولاً: موقعها الجغرافي في منتصف الطريق بين أوربا والخليج العربي، مما يجعل الولايات المتحدة قادرة على التحرك على ثلاثة مسارح لعمليات الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط، والجبهتين الوسطى والجنوبية لحلف الناتو.
ثانياً: الاستقرار السياسي كونها غير معرضة للانقلابات والثورات.
ثالثاً: الاعتماد السياسي أنها حليف مضمون.
رابعا: التقدم التكنولوجي على أن إسرائيل البلد الوحيد المتقدم تكنولوجياً وأن تكنلوجيتها مشابهة لتكنولوجية الولايات المتحدة.
كما قام المجلس الاستشاري لعلاقات الطائفة اليهودية الأمريكي، بنشر خطة عمل مشتركة موجهة إلى جميع يهود الولايات المتحدة لأجل دعم إسرائيل ومساندتها في غزو لبنان الذي يعتبر أمراً مشروعاً، وقد شملت خطة برنامج عام 1982ـ1983م التوصيات التالية:
* نوصي ببرامج تفسيرية تؤكد أن مصالح أمريكا والعالم الحر سوف تشمل تناقضاً داخلياً قاتلاً إن لم تتضمن فرضية أساسية، وهي الاعتراف بإسرائيل قوية وآمنة بوصفها حيوية المصالح للولايات المتحدة، ومثل هذا الاعتراف يتطلب ما يلي:
· أن تواصل الولايات المتحدة المساعدة الاقتصادية والعسكرية للدفاع عن إسرائيل، بينما تتخذ خطوات ملموسة لتنفيذ التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
· أن تقدم الولايات المتحدة مثل تلك المساعدة على شكل قروض قد تحول إلى ما يبقى منه إلى منحة، ويأخذ بعين الاعتبار حاجات الاقتصاد الإسرائيلي المجهد التي تولدت من الانسحاب من سيناء، والنمو المتفجر للأسلحة على أن يتخلى العرب الذين قد يصبحون شركاء بالمصداقية عن أية نية لتدمير إسرائيل.
· توصي بأن بيع الأسلحة الأمريكية لبعض الدول العربية يؤدي إلى تحطيم أمن إسرائيل تدريجياً، وأنها تغذي التطرف أكثر مما تخفف منه.
وبعد هذه الضغوط وأمام هذا التحرك ونشاط اللوبي الصهيوني والمنظمات الصيهونية في الولايات المتحدة خفف الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض من حدة قرار الرئيس فقال: "ليس ثمة نتائج رسمية محددة في أن إسرائيــل انتهكت شروط قانون تصدير الأسلحة عبر غزوها لبنان".
ثم اتخذ الموقف الرسمي الأمريكي موقفاً ضد مشروع تقدمت به فرنسا لمطالبة إسرائيل بالانسحاب كامل من لبنان، وطالب الموقف الأمريكي بإزالة الوجود الفلسطيني المسلح من بيروت وغيرها، غير أن مجلس الأمن صوّت بقرار رقم 508، و509، مطالباً إسرائيل بالانسحاب من لبنان ووقف العلميات العسكرية، وتقدمت إسبانيا بمشروع قرار لإدانة إسرائيل لعدم تطبيقها القرارين، غير أن الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو ضد المشروع.
وفي عام 1983م، قام الرئيس ريغان بمشاركة الأقلية اليهودية في عيدهم الهونوكاه، وألقى خطاباً يعتبر من أقوى البيانات تأييداً لإسرائيل، قال فيه: "إن الروابط بين الشعب الأمريكي والإسرائيلي تنمو الآن بقوة، ويجب أن لا تتقوض أبداً، وإذا ما أجبرت إسرائيل على مغادرة الأمم المتحدة فان أمريكا ستغادرها مع إسرائيل أيضاً".
وينبغي التأكيد على أن من الأسباب الرئيسية التي حملت ريغان على أن يكون عهده من أهم العهود التي استفاد منها يهود أمريكا لصالح إسرائيل، هي كما عبر عنها بقوله لرئيس اللوبي الصهيوني "توماس داين" حيث قال ريغان: "أنت تعرف بأني ألجأ إلى أنبيائكم القدماء في العهد القديم، وإلى العلاقات التي تكهن بـ "أرمجدون"، وأجد نفسي أتساءل ما إذا كنا نحن الجيل الذي سيشهد حدوث ذلك، وأعرف إذا كنت قد لاحظت هذه النبوءات مؤخراً، ولكن صدِّقني؛ إنها تشير إلى الوقت الذي نمر فيه".
هذا بعض ما يكشف دور يهود أمريكا في عهد الرئيس ريغان. (نقلاً عن كتاب: جماعات الضغط اليهودية في أربع إدارات أمريكية، أنمار لطيف نصيف، ص 174ـ 228، وقد أحال فيه إلى كل المصادر الأصلية).
8ـ عهد جورج بوش مما يوضح دور يهود أمريكا في التأثير في عهد جورج بوش، حتى أدى ذلك الدور إلى تراجع احتمالات نجاحه في فترة جديدة، ثم فشله في الانتخابات بالفعل، ما فعله اليهود عندما قرر بوش رفض منح ضمانات القروض بقيمة 10مليارات دولار، للكيان الصهيوني من أجل توطين المهاجرين اليهود السوفييت، الذين بدؤوا بالتدفق خارج روسيا بعد الفوضى التي حلت فيها إثر سقوط الاتحاد السوفيتي.
كان جورج بوش يريد أن يضغط على الكيان الصهيوني من أجل أن يمضي مشروعه الجديد بحل مشكلة الشرق الأوسط، فرفض أن يمنح ضمانات القروض، ليبرهن على صدق نوايا الولايات المتحدة الأمريكية في حل المشكلة الفلسطينية، لكنه لقي ضغطاً هائلاً من جماعات الضغط اليهودية في أمريكا، ولعل مؤلف كتاب "القوة اليهودية" ج.ج. غولدبرغ، وصف الحادثة وصفاً دقيقاً، فلندعه يتحدث في هذا الفصل عن هذا الموضوع:
"كانت القوى السياسية التي تواجه الرئيس في تلك اللحظة، حوالي ألف وثلاثمئة قائد لمنظمات يهودية محلية على امتداد البلاد، مجموعة من الحاخامات ومعلمي المدارس، والمحامين، والعمال الاجتماعيين، ورجال الأعمال، كانوا قد أتوا إلى "واشنطن" في ذلك اليوم لمناقشة ضمانات القروض مع ممثليهم المنتخبين، وبشكل منتشر خارجاً عبر قبة الكابيتول، كان مواطنو جماعات الضغط يغطون الكونغرس برسالة انفعالية وحيدة: يجب أن لا يحتجز السبب الخير لحرية اليهود السوفييت رهينة للتقلبات السياسية في عملية سلام الشرق الأوسط.
ولكن بدا أن الكونغرس ينحاز بقوة إلى جماعات الضغط، وكان هجــوم اليوم ـ يعني هجوم بوش في مؤتمر صحفي على ما أسماه القوى السياسية الفعالة ـ ذروة حملة أربعة أشهر من الضغط سعياً وراء ضمانات القرض، التي اكتسبت دعماً كافياً لدفع مجلسي الكونغرس كليهما، كافياً في الحقيقة، ليس فقط لدفع الكونغرس، ولكن لتهديد بوش بأول نقض للفيتو في رئاسته، إذا اختار الإصرار على الأمر، وبدلاً عن ذلك، كان بوش يتجاوز الكونغرس مباشرة إلى الشعب الأمريكي، متذمراً من القوى السياسية الفعالة المنحازة ضد الفتى الصغير الوحيد في البيت الأبيض.
وكان لانفجاره تأثيره المطلوب ـ أي اتهامه للقوى السياسية الفعالة التي فهم منها أنه يعني اللوبي اليهودي في أمريكا ـ وتلاشى دعم الكونغرس لضمانات القرض بين عشية وضحاها، ووافقت القيادة في كلا المجلسين على قرار بوش بالتأجيل أربعة أشهر، لكن النصر الرئاسي لم يتحقق بدون ثمن.
كان جورج بوش يحرز نجاحاً في بداية أيلول 1991م، وعلى الرغم من الاقتصاد الراكد، كان تقدير الموافقة عليه في الاستفتاء حوالي 70% بالمئة، وهو أعلى من أي رئيس في الذاكرة عند هذه المرحلة نفسها في فترته الأولى.
وعلى صعيد العالم كان مظهر الرئيس يبدو مظهراً بطولياً، فقد تركه انهيار الإمبراطورية السوفيتية خلال السنة والنصف الفائتة المنتصر المفترض في الحرب الباردة، زعيم القوة العالمية الوحيدة المتبقية، ومنذ ثمانية أشهر فقط، كان قد قاد القوى المتحالفة للأمم المتحدة في حرب منتصرة ضد الديكتاتور العراقي "صدام حسين".
والآن أصبح بوش مستعداً لتثبيت مكانته التاريخية بالسعي وراء الفرصة الطيبة في السياسة العالمية، وهي حل الصراع العربي الإسرائيلي غير القابل للحل، وقد أصبح الوقت مناسباً لذلك، كان العرب منقسمين ومشوشين من مغامرة صدام حسين، والأهم من ذلك أنهم لم يعد لديهم دعم الاتحاد السوفيتي في رفضهم العنيد لإسرائيل الذي دام أربعين سنة، وآمن بوش بأنهم يمكن إقناعهم بإحلال السلام، إذا وافقت إسرائيل على تلطيف الاتفاق بإعادة المناطق المحتلة المتنازع عليها التي استولت عليها حرب الأيام الستة في حزيران 1967م.
ولسوء الحظ كانت إسرائيل لا تتصرف بحسب الخطة الموضوعة، وأزعج الرئيس كثيراً أن رئيس الوزراء إسحاق شامير رفض حتى مناقشة مقايضة الأرض بالسلام، وكان شامير المتشدد طول حياته، والسيء الظن بالعرب، والذي كرس نفسه لرؤيا أرض إسرائيل الكبرى، ينفق آنذاك كل بنس ممكن من ميزانيته المشدودة الحزام لتوطين المواطنين الإسرائيليين في المناطق المتنازع عليها.
ولكن في خريف عام 1991م، اعتقد بوش أن لديه شيئاً ما يرغب فيه شامير أكثر من الأرض، كانت إسرائيل مستغرقة في فرار اللاجئين اليهود من فوضى الاتحاد السوفيتي، ومع حلول عام 1995م، كان متوقعاً أن يصل التدفق إلى مليون شخص، خمس عدد السكان الكلي الصغير، وكانت تكاليف توطينهم خلال العقد التالي مقدرة بمبلغ 70 مليار دولار، ضعف الناتج القومي الإسرائيلي القومي العالم، وهكذا لم تكن إسرائيل في ذلك الوقت، في موضع يسمح لها بمناقشة شروط بوش من أجل ضمانات القرض.
إذاً فقد كان مؤتمر بوش الصحفي يوم 12 من أيلول، بالنسبة لغالبية اليهود، كومضة مبهرة في الليل لن تنطفئ، وحتى غالبية اليهود الأمريكيين المستوعبين، وأولئك الذين لا يحضرون الى الكنيس، وأولئك الذين تزوجوا بمسيحيين ويربون أولادهم كمسيحيين، حتى هؤلاء على العموم، كانوا يتراجعون غريزياً أمام عبارات مثل "القوى السياسية الفعالة" في المواعظ والخطب.
وكانت النتيجة غضباً، واليهود لم يصوتوا مطلقاً للجمهوريين ـ الأكثرية ـ ذكّروا بعضهم بعضاً بسبب ذلك، كان اليهود الذين تحولوا إلى قائمة الجمهوريين خلال سنوات نيكسون وريغان قد قرروا فجأة إعادة التحول، وأكثر من كل ذلك، بدأ يهود من كل خط سياسي، بكتابة رسائل احتجاج إلى صحفهم، وإلى ممثليهم، وإلى البيت الأبيض.
وقالت "جاكلين ليفين": "إن 12 من أيلول سوف يسمى في التاريخ اليهودي: يوم الخيانة الكبرى، إن بيان بوش كان إظهاراً مثيراً للاشمئزاز، وإذا لم يكن غرضه معاداة السامية، فهو قريب جداً من ذلك".
وقال "إد ايمز" ـ وهو مغن من لوس أنجلس ـ: "لقد فتح ابن الحرام ذاك عيني". ولم يكن إيمز قد انضم مطلقاً إلى منظمة يهودية من قبل، وفي أيلول 1991م، أرسل بالبريد أول دفعة مستحقة عليه إلى الايباك، وأصبح عنصر ضغط متطوعاً من أجل إسرائيل.
وراقب مساعدو البيت الأبيض ذلك النمو السريع برعب، وكررت "شوشانا كادرين" (رئيسة مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية الكبرى ومؤتمر الرؤساء) الرسالة نفسها لهم: "وافقوا على ضمانات القرض إذا أردتم معالجة الأمور.
ورفض بوش؛ لقد كانت ضمانات القرض مرتبطة بإحكام مع عملية السلام، ومع سياسة إسحاق شامير المتعلقة بتوطين الإسرائيليين في المناطق المتنازع عليها.
خلال إدارة بوش كانت ردود الفعل على الانفجار مختلطة، فبعض الرسميين، بما فيهم بوش نفسه، كانوا قلقين ومهتمين بإيجاد طريقة للقيام بإصلاح، ومادام ذلك لا يضعف عملية السلام في الشرق الأوسط، ولأنه لدغ من الاتهامات بمعاداة السامية، فقد أسرع بوش خلال رحلة جمع الموارد المالية في تشرين الثاني إلى نيويورك، للاجتماع أخيرا مع مؤتمر الرؤساء و إقامة السلام، ووضعت خطط لسلسلة من الإيماءات المؤيدة لليهود، والتي ستتكشف بسرعة عن نتائج دراماتيكية، وتاريخية تقريباً.
ففي كانون الأول كانت الجمعية العام للأمم المتحدة ستجتمع لإلغاء قراراها لعام 1975م، الذي يعادل الصهيونية بالتمييز العنصري، والذي توج صراعاً دام عقدين مع أصدقاء إسرائيل في الكونغرس.
في 5 تشرين الثاني 1991م، بعد سبعة أسابيع من مؤتمر بوش الصحفي المشؤوم، انطلقت أمريكا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب فرعي سيحمل بعض المفاجآت، كان السباق المثير للاهتمام صراعاً مضمون الفوز في بنسلفانيا، حيث كان مقعد في مجلس الشيوخ قد شغر منذ الربيع الفائت بالوفاة العرضية لـ "جون هاينتس" الشاب الجذاب الجمهوري المعتدل، وكان المرشح الجمهوري الحاكم السابق المحبوب "رتشارد ثورنبيرغ"، وهو معتدل، وأحد أقرب المناصرين للرئيس بوش، وكان ثورنبيرغ النائب العام لدى بوش قبل استقالته في حزيران كي يخوض الانتخابات من أجل المقعد، وكان خصمه الديموقراطي "هاريس ووفورد" أستاذاً جامعياً مغموراً، وكان ثورنبيرغ متقدماً بأربع وأربعين نقطة في مجموع الأصوات.
وفي 27أيلول نشرت صحيفة philadelphia inquirer النتائج المذهلة لاستفتاء جديد على امتداد الولاية، لقد تراجع ثورنبيرغ فجأة إلى أربع وعشرين نقطة، وكان مستمراً في الهبوط، وبشكل لا يصدق، كان السباق الآن لصالح ووفورد.
على أي حال، يقول المطلعون في كلتا الحملتين: إنه كان ثمة سبب إضافي أكثر دنيوية للهزيمة غير المتوقعة، وهو النقود، فخلال أسبوع بعد مؤتمر 12 من أيلول الصحفي للرئيس بوش، بدأ جامعو الموارد المالية الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء بملاحظة تغيير واضح في التبرعات بعيداً عن ثورنبيرغ وباتجاه ووفورد، وكانت تصنيفات لجنة الانتخابات الفدرالية أكثر دقة، فبينما أظهر تصنيف ثورنبيرغ في 16 من تشرين الأول أن جمع الموارد المالية، حتى السنة الحالية كان ضعفي ما لدى ووفورد، عكس الديمقراطيون الاتجاه في الأسابيع الأخيرة للحملة وجمعوا نقوداً بقدر ضعفي نسبة تقدم ثورنبيرغ.
كان الواهبون ذوو الألقاب اليهودية الذين جمعوا حوالي 10% من تصنيف ثورنبيرغ في 16 تشرين الأول، غائبين كلياً تقريباً من تقريره النهائي.
وبالتأكيد لم يقدم اندفاع الأموال الجديد إلى ووفورد أي رسالة جديدة، ولكن للمرة الأولى، كانت لدى ووفورد وسيلة كي يدلي بقصته إلى الناخبين، وما حدث أنه على امتداد البلاد، كان اليهود الحانقون (وبعض المسيحيين المتعاطفين مع إسرائيل) يصبون غضبهم من جورج بوش، على صديقه رتشارد ثورنبرغ، وكان المستفيد غير المقصود هو البروفسور الذي سيصبح قريباً عضو مجلس الشيوخ "هاريس ووفرد".
بعد خسارة الانتخابات بوقت قصير، ذهب ثورنبيرغ المترنح لمقابلة صديقه في البيت الأبيض ومناقشة ما يعتبره ربما نزعة جديدة مع دخول البلاد سنة انتخابية جديدة، وقد قال فيما بعد: "قلت للرئيس إنه حيث نشأت في مناطق فحم بنسلفانيا، اعتاد عمال المناجم وضع طائر كناري في قفص عند فتحة مدخل المنجم، وإذا كان هناك رشح لغاز الميتان في المدخل، فسيكون الكناري أول من يموت، وكان ذلك إنذاراً لك بوجود مشاكل قادمة، وأخبرته ـ سيدي الرئيس ـ إني مثل كنارك، لديك رشح، وإذا لم تفعل شيئاً حيال ذلك فسوف ينال منك أيضاً".
طبعا، سار ثورنبيرغ بالإشارة إلى الدعم اليهودي الذي كان بادياً في حملة إعادة انتخابات بوش خلال ذلك الخريف من عام 1991م، كانت البلاد قد ملت من حكم الجمهوريين بعد إحدى عشرة سنة متواصلة.
كلا، لم يكن المجتمع اليهودي الذي يؤلف 4,7% من سكان بنسلفانيا، هو القوة السياسية المسيطرة في الولاية خلال ذلك الخريف، بل كان واحداً من عدة قوى.
لكن اليهود كانوا قوة سياسية فعالة بصورة لا تقبل الجدل، ولم يكن جورج بوش مخطئاً في إيمانه بذلك حين عقد مؤتمره الصحفي يوم 12أيلول، كانت خطيئة بوش أنه قال ذلك بصوت عال" (انتهى بتصرف واختصار من كتاب: القوة اليهودية داخل المؤسسة اليهودية الأمريكية، من ص 11إلى 22).
9ـ عهد كلنتون الثماني التي قضاها في البيت الأبيض، ولا أذهب بعيداً إذا قلت إنه منذ عهد ترومان وتعهده بحماية إسرائيل ودعمها اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً، لم تقدم الإدارات الامريكية المتعاقبة مثل ما قدمته إدارة كلنتون.
وجدير بالملاحظة أن الإدارات السابقة، كانت تدعم الكيان الصهيوني محتجة باضطرارها لاحتواء نفوذ الاتحاد السوفيتي، الذي بدأ يجد له موطأ قدم في الدول العربية. لم يحظ الكيان الصيهوني برعاية أكثر عطاء وحناناً من إدارة كلنتون طوال السنوات، ولتحجيم الراديكالية العربية الآخذة في الاتساع آنذاك، ومنعها من السيطرة على البترول العربي، الذي يعد المصدر الحيوي الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، لكن كلنتون دخل البيت الأبيض في يناير 1993م، ولم يعد ثمة اتحاد سوفيتي، ولا راديكالية عربية، وما يسمى بالأصولية الإسلامية التي ابتدعوا منها تهديداً جديداً لمصالح الغرب في الشرق الأوسط، ليست سوى جماعات متفرقة صغيرة لا تملك من أمرها شيئاً، والأنظمة المحلية كفيلة إبقائها في حالتها الراهنة. بعبارة أخرى: ليس ثمة خوف على مصالح الولايات المتحدة من شيء، ومع ذلك فقد تجاوزت إدارة كلنتون كل الخطوط، وألقت بنفسها بلا استحياء في أحضان الكيان الصهيوني، حتى إنها تحللت من بعض التحفظات التي التزمتما إدارة بوش الأب، بعد صيغة مدريد التي أسست على أن الأرض مقابل السلام، انسحاب من الأرض المحتلة سنة 67م، مقابل سلام من العرب.
بوش الأب الذي أطلقت في عهده هذه الصيغة، قد اشترط على إسرائيل عند منحها ضمانات قروض بعشرة بلايين دولار لتموين استيعاب المهاجرين، أن لا تستعمل خارج نطاق حدود 1967م، وهددت إدارته بخصم أي مبلغ يتجاوز هذا الشرط من الضمانات، لكن لما جاءت إدارة كلنتون تحللت من ذلك كله.
وحشدت إدارة كلنتون أكبر عدد من اليهود في مراكز حساسة في مجلس الأمن القومي والاستخبارات ووزارة الخارجية والدفاع، والعجب أن يتم منح أحدهم الجنسية الأمريكية، وبعد 48 ساعة فقط يعين في مجلس الأمن القومي، ثم يصبح سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، مع اتهامه بتسريب معلومات سرية تتعلق بمفاوضات سرية عن لقاءات أمريكية مع بعض القادة العرب!!
كما جاهدت إدارة كلنتون من أجل أن يحصل الكيان الصهيوني على علاقات مع ستين دولة كانت قد قاطعته حتى يمنح الفلسطينيين حقوقهم كاملة، وقد استغلت الإدارة مفاوضات السلام التي سميت "انقلاب أوسلو"، كورقة ضغط على تلك الدول، تلك المفاوضات التي تبين بعد ذلك أن الكيان الصهيوني لم يدخلها إلا بنية استغلالها بمكر وخبث أطول وقت ممكن، وقــد فعـــل.
كما لم يتردد سفير أمريكا في الأمم المتحدة (ريتشارد هولبرك) في الإعلان عن عزمه الضغط على دول المجموعة الأوربية لكي تضم الكيان الصهيوني مما يمكنه من فرص الحصول على مناصب مهمة في الأمم المتحدة ووكالاتها حتى الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمم رغم أنه دولة احتلال في قرارات الأمم المتحدة.
وأوفدت إدارة كلنتون أحد وزرائها لجامعة الدول العربية للمطالبة رسمياً بإلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية، مع أن المفاوضات لم تنته بعد، ولم تسفر عن حصول الفلسطينيين على أي حق من حقوقهم، وسارعت إدارته بمطالبة الحكومة المصرية بإرجاع سفيرها إلى الكيان الصيهوني لما سحبته مصر احتجاجاً على القمع البشع والوحشي الذي يفعله الجنود اليهود في الأطفال الفلسطينيين، وبلغت المعونات العسكرية الأمريكية للكيان الصهيوني مستويات غير مسبوقة رغــم إعلان الدول العربية ـ وللأسف ـ أن السلام خيار استراتيجي مع الكيــــان الصهيوني المتفوق نووياً وعسكرياً على كل الدول العربية مجتمعة.
ويجدر بنا أن ننقل هنا مقتطفات من البحث الذي قدمه "بول فندلي" للحملة الدولية من أجل القدس، في 15فبراير 1996م، في ندوة بعنوان " وضع نهائي أم لعبة نهائية ؟ المباحثات القادمة بشأن القدس"، فقد ذكر حقائق تعد وثيقة مهمة تبين أثر يهود أمريكا على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما السياسة الخارجية، وبخاصة وهو يتحدث في حقبة الرئيس كلنتون، قال بول فندلي:
"لماذا إذن تلعب القوة العظمى الوحيدة في العالم، والتي تتغنى في أقوالها الرسمية بالمدح والثناء على الأمور المتعلقة بحكم القانون الدولي، تلعب دور الأسد الجبان فيما يخص قضية القدس؟ السبب واضح، وهو: أن ما يملي سياسة أمريكا في هذه المسألة هو العوامل الداخلية، وليست العوامل الخارجية، فالسيطرة المحكمة وإن كانت تجري في هدوء هي في أيدي قوة ضغط محلية حسنة التنظيم والتمويل، ملتزمة التزاماً عاطفياً نحو إسرائيل، وهكذا فإن أعضاء الكونغرس وكل الشخصيات الرئيسية في الأجهزة التنفيذية يقفزون طوعاً، تماماً كما تقفز كلاب البودل الذكية المدربة، داخل أي طوق يقدمه إليهم أنصار إسرائيل المتعصبون.
كثير من الأمريكيين يعانون رؤية الأنفاق غير الواضحة التي تحجب الجانب غير المرغوب من الشارع الإسرائيلي، وكأنه أمر عديم القيمة، وفي كثير من الأحيان يكون ذلك ناتجاً عن التعصب الديني للمسيحيين الأصوليين في أمريكا البالغ عددهم حوالي أربعين مليوناً، والذين يعتقدون بأن إسرائيل تحتل دوراً مهماً في الخطة الإلهية، وحيث إنهم مقتنعون أن إسرائيل هي الوريث الشرعي للأرض التي أعطيت للإسرائيليين في العصور القديمة، فإنهم يطلبون إلى الولايات المتحدة أن تبقى إسرائيل قوية حتى يحين موعد المعركة التي طال انتظارها في سهل "هر مجدون"، حيث سيتم خلاص المسيحيين الأصوليين، كما يعتقدون، ثم يتحول جميع من يتبقى من اليهود حالاً إلى اعتناق النصرانية أو يهلكون. إن هذه الكتلة من الرأي الأمريكي في خارج نطاق المنطق أو العقل حينما يصل الأمر إلى بحث موضوع إسرائيل والقدس، فعقولهم كما يظهر تكون مقفلة تماماً بالنسبة لهذه القضية.
أما التيار العام من المسيحيين فيتم التأثير فيه بطريقة أكثر فعالية، فالتراتيل التي يغنونها والآيات التي يتلونها من الإنجيل تكون عادة مليئة بالتمجيد لإسرائيل والقدس، وتربط من غير وعي بين الاثنين في عقول الناس، أما في المنازل فإنهم يتعرضون لوجبة إعلامية مبرمجة بغرض جعل الفكرة التي عفا عليها الزمن أبدية، وهي أن اليهود شعب مضطهد، ولكنها لا تصور اليهود قط كشعب يمارس الاضطهاد على الآخرين.
وبصرف النظر عن المسيحيين الأصوليين، فإن القوى المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة هي قليلة العدد نسبياً، ولكنهم يتمتعون بنفوذ يتغلغل عمقاً واتساعاً، وكما هو الحال بالنسبة لأتباع الديانات الأخرى، فإن اليهود الأمريكيين يميلون إلى الجانب الدفاعي بشأن ديانتهم وأماكنهم المقدسة، كما أن كثيراً منهم يعتقدون أن امتلاكهم للقدس وغيرها من مناطق فلسطين هو حقهم الإلهي المقدس، وفي الحقيقة فإن عدداً من الأصدقاء اليهود قد أوضحوا لي أن إسرائيل، وليست اليهودية، قد أصبحت دين غالبية يهود أمريكا، وبخاصة اليهود العلمانيون.
عبر وسائل الضغط ذات الكفاءة العالية، يبقى يهود أمريكا مسيطرين سيطرة محكمة على الكونغرس وعلى الأجهزة التنفيذية وغيرهما من الجهات الحكومية، فهم يمارسون تأثيراً يتسم بالتخويف والمراقبة الحثيثة في جميع قطاعات الإعلام تقريباً، وفي كثير من المجالات الأخرى التي تتعلق بالمجتمع كله على الصعيد الأمثل.
وكما أوضح الراحل "جورج بول" ـ نائب وزير الخارجية السابق ـ في ملاحظته له قائلاً: إن أقوى أدوات التخويف التي يستخدمها اللوبي الإسرائيلي هي التهمة الطائشة بمعاداة السامية.
إن العوامل التي رسمنا ملامحها ستساعد على تفسير الحقائق المحزنة التالية: * قلة من الأمريكيين يعترفون بالحقيقة الموثقة توثيقاً كاملاً وهي أن إسرائيل من بين أسوأ منتهكي القانون على المسرح الدولي.
* قلة من الأمريكيين هم الذين يعترفون بمسؤولية حكومتهم عن الانتهاكات الإسرائيلية.
* يتقبل الشعب الأمريكي كحقيقة مسلّم بها، مع همهمة نادرة الحدوث تدل على عدم الموافقة، المقولة الخرافية بأن إسرائيل مخوّلة ولها الحق في أن تكون القدس بكاملها عاصمة لها.
وبموجب الشروط الواردة في قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم بليوني دولار سنوياً كضمانات قروض، وافقت إسرائيل على عدم استخدام أي من هذه الأموال في بناء مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس، وقد اشترط التشريع الخاص بذلك أنه في حال حدوث انتهاك للاتفاق فإن القروض ستحسم بمعدل دولار مقابل دولار لإخلالها بهذا الشرط، وبدلاً من توبيخ اسرائيل ومعاقبتها، قام كلنتون فعلياً بالتخلي عن القانون، وذلك بتسليمه إسرائيل شيكاً بمبلغ 300 مليون دولار كمساعدات، تعويضاً عن التخفيض في قيمة القرض، ومع ذلك لم يثر هذا التذلل الرئاسي للدولة الخارجة عن القانون أي احتجاج من الكونغرس، بل مر مرور الكرام، كما أنه لم يحظ إلا بتغطية إعلامية ضئيلة".
وقال "بول فندلي" أيضاً عن قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في عهد كلنتون: " لم ترتفع سوى احتجاجات واهية عندما صوت أعضاء الكونغرس بالإجماع تقريباً في تشرين أول أكتوبر لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مدة لا تتعدى عام 1999م، وصل مشروع نقل السفارة إلى مجلس النواب تحت ظروف استثنائية، لم يناقش المشروع ضمن اللجنة المختصة، بل ولم ينظر في أمر عرضه للنقاش، لقد أوقف العمل بجميع القواعد المتبعة في المجلس، وفي مخالفة لاتفاقية معمول بها منذ مدة طويلة، لم تستشر الأقلية التي عارضت المشروع عندما حددت زعامة المجلس مدة أربعين دقيقة، واستبعدت إمكانية إجراء أية تعديلات عليه.
لماذا تلك العجلة؟ ببساطة: كان ذلك حالة من التذلل الفاضح أمام المصالح الداخلية في تأييد إسرائيل، وحسبما جاء في تفسير عضو الكونغرس "هاملتون" وهو أحد أكثر أعضاء المجلس تفكيراً واطلاعاً: "فإن الأعضاء الرئيسيين الذين تبنوا المشروع يريدون ببساطة أن يقدموه لرئيس وزراء إسرائيل وعمدة القدس عندما يحضرون الاحتفال الذي سيقام لهما في اليوم التالي تحت قبة مجلس الكونغرس".
ولعل في هذا كفاية، وهذه المعلومات التي قدمها بول فندلي، أدلة دامغة على مدى التأثير اليهودي في الإدراة الأمريكية، وأنه وصل إلى حد توجيه دفة السياسة الأمريكية إلى حيث توجد مصالح الكيان الصهيوني، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح القومية للولايات المتحدة الأمريكية.
الفصل الثالث المنظمات اليهودية رغم كون اليهود أقلية في أمريكا، غير أنهم أكثر الأقليات تنظيماً، وقد استطاع اليهود أن ينشروا في الولايات المتحدة الأمريكية عدداً لا يحصى من المعابد، ومراكز الشباب، ومنظمات تمويل، ومجموعات ثقافية وتعليمية، ووكالات للعلاقات الطائفية، وهيئات خيرية، وأغلبها علماني، ولكنها تستند إلى أساس اجتماعي وعرقي لليهود.
ويمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام: 1ـ منظمات طائفية
2ـ منظمات صهيونية
3ـ منظمات ذات توجه خاص
4ـ منظمات تمويل
5ـ اللوبي المناصر لإسرائيل
وهذه نبذة مختصرة عن كل قسم من هذه الأقسام: 1ـ المنظمات الطائفية: وهي نوعان: النوع الأول: منظمات دفاعية
النوع الثاني: اتحادات يهودية
أما النوع الأول، وهي المنظمات الدفاعية، فبعد الحرب العالمية الثانية، تم توسيع عمل هذه المنظمات وأسقطت كلمة "دفاعية"، وأعادت تعريف نفسها بأنها "وكالات علاقات الطائفة"، وانصبت اهتماماتها على العلاقات بين المجموعات والحقوق المدنية والحرية الدينية، والفصل بين الكنيسة والدولة، وأحوال اليهود في العالم والعمل لدعم إسرائيل، وتتمثل المنظمات الدفاعية في اللجنة اليهودية الأمريكية والكونغرس اليهودي الأمريكي وعصبة مناهضة الافتراء التابعة لـ "بناي بيرث".
وأما النوع الثاني: فهي وكالات محلية مسؤولة عن التمويل والتخطيط، ويتم التنسيق بين هذه الاتحادات بواسطة منظمتين مظليتين، هما:
المجلس الاستشاري لعلاقات الطائفة اليهودية القومية
مجلس الاتحادات اليهودية
وأما أهم المنظمات الطائفية بنوعيها السابقين في الولايات المتحدة الأمريكية فهي:
1ـ مجلس الاتحادات اليهودية.
2ـ المجلس الاستشاري لعلاقات الطائفة اليهودية القومية، وينتظم تحته 11منظمة قومية، و111منظمة محلية.
3ـ اللجنة اليهودية الأمريكية (وهي منظمة نخبة) وينتظم تحتها 23مكتب تنظيم، و80 فرعاً، وهي تقوم بتتبع مستمر للمواقف الأمريكية العامة من اليهود وإسرائيل، وإعداد المذكرات والنشرات المتعلقة بتفسير مواقف إسرائيل لصانعي السياسة الأمريكية ورؤساء الأعمال والكنيسة والعمال والعاملين.
4ـ الكونغرس اليهودي الأمريكي.
5ـ عصبة مناهضة الافتراء التابعة لـ "بناي بيرث" (أي أبناء العهد)، وقد تأسست عام 1843م، ولها فروع في 42 دولة، ولها في أمريكا 50 فرعاً، واهتمامها ينصب على العلاقات اليهودية المسيحية، واهتمت مؤخراً بالعلاقات بين اليهود والسود، وقد اكتسبت شرعيتها الأدبية ومكانتها المرموقة إلى الحد الذي دفع الرئيس ريغان إلى وضع قرار مشترك في الكونغرس، يعلن فيه أن 12/11 هو يوم عصبة مناهضة الافتراء.
2ـ المنظمات الصيهونية: وطبقاً للتعريف المعاصر للصهيونية الذي ورد عام 1968م، عن المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين بالقدس، فإن أهداف الصهيونية المعاصرة التي تتمسك بها المنظمات الصهيونية هي:
· وحدة الشعب اليهودي ومركزية إسرائيل في الحياة اليهودية.
· تجميع الشعب اليهودي في وطنه التاريخي أرض إسرائيل عن طريق الهجرة.
· المحافظة على هوية الشعب اليهودي بتنمية التعليم اليهودي والعبراني والقيم الروحية والثقافية.
· حماية الحقوق اليهودية في كل مكان.
وبناء على هذا فالمنظمات الصهيونية الأمريكية تشجع الهجرة، وتعليم العبرية، وترعى النشاطات السياسية والثقافية المناصرة لإسرائيل.
وهي تضم المنظمات التالية:
1ـ الوكالة اليهودية لإسرائيل
2ـ المنظمة الصهيونية العالمية
3ـ الاتحاد الصهيوني الأمريكي
4ـ منظمة "هداسا" وتعني الريحان
5ـ المنظمة الصهيونية في أمريكا
6ـ رابطة الصهيونيين الإصلاحيين
3ـ المنظمات ذات التوجه الخاص: وتضم المنظمات التالية:
1ـ عصبة الصداقة الإسرائيلية الأمريكية
2ـ مؤسسة الشباب للسلام في الشرق الأوسط
3ـ اللجنة القومية للعمال في إسرائيل وهي منظمة مظلية لمجموعات العمال الأمريكيين
4ـ مجلس اتحاد العمال الأمريكيين
5ـ الأمريكيون من أجل إسرائيل آمنة
6ـ المجلس القومي لإسرائيل الفتاة
4ـ منظمات التمويل: وتعتبر جباية الأموال من اليهود الأمريكيين جيدة التنظيم وتقدر بنحو بليون دولار سنوياً، وتشمل فئتين من المنظمات:
أـ فئة تجمع الأموال من المساهمات المعفاة من الضرائب:
· النداء اليهودي المستجد
· النداء الإسرائيلي
· لجنة التوزيع المشترك اليهودية الأمريكية
· الصندوق القومي اليهودي في أمريكا
· صندوق قضية إسرائيل
· صندوق إسرائيل الجديد
ب ـ فئة تجتذب الاستثمارات العالمية إلى إسرائيل، وتضع الأموال تحت تصرف الحكومة الإسرائيلية كي تقترضها بشروط ملائمة، وهي:
· منظمة سندات دولة إسرائيل
· الشركة الاقتصادية الإسرائيلية
· الشركة الأمريكية الإسرائيلية
5ـ اللوبي المناصر لإسرائيل: يضم اللوبي المناصر لإسرائيل المنظمات التالية:
· اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة ( إيباك ).
· لجان العمل السياسي المناصر لإسرائيل.
· مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى.
· المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي.
وتعد (إيباك) المنظمة الوحيدة المسجلة رسمياً في الكونغرس الأمريكي على هيئة "لوبي" فيما يختص بالتشريعات التي تمس إسرائيل، وهي غير معفاة من الضرائب، ولا تقبل أي تمويل من الحكومة الإسرائيلية حتى لا تسجل في وزارة العدل الأمريكية على أنها وكالة أجنبية، ويشغل منصب رئيسها عادة رجل ثري وذو نفوذ ويتمتع باحترام المؤسسة اليهودية الأمريكية وينتمي إليها.
المصدر: موسوعة العلوم السياسية، طبع جامعة الكويت.
الخاتمــــة بعد هذه الجولة في تاريخ يهود أمريكا، ودورهم في تأييد الكيان الصهيوني، ومدى تأثيرهم على رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الإدراة الأمريكية، وأهم منظماتهم النشطة في أمريكا، نستخلص:
أن الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية يرجع إلى الستة ملايين يهودي الذين يشغلون مناصب مهمة في مؤسسات المال والأعمال والإعلام والبنتاغون ووزارة الخارجية والكونغرس، وهي جالية قليلة العدد، لكنها جيدة التنظيم، مثقفة في مجال السياسة الخارجية، وثرية.
كما يرجع إلى أن الرأي العام الأمريكي بنفسه قد تشبع باعتقادات مردها إلى العقيدة البروتستانتية التي تملي عليه الإيمان بضرورة حماية الكيان الصهيوني؛ لأن ذلك علامة على قرب ظهور المسيح عليه السلام.
وإلى أن يهود أمريكا استطاعوا ربط مصير الكيان الصهيوني بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بوضع الكيان الصهيوني في موضع الدفاع عن مصالح أمريكا في الشرق الأوسط، والوقوف في وجه الخطر الإسلامي الأصولي.
وبهذا الولاء الحميم بين اليهود والصليبيين، تتحد مواقف الولايات المتحدة الأمريكية مع الكيان الصهيوني ضد مصالح الأمة الإسلامية، وبه تنتهك حرماتها وكرامتها، وتستباح دماء أبناءها، وتغتصب أرضها، وتسلب حقوقها!
وصدق الله العظيم إذ يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (المائدة:51).
والحمد لله رب العالمين، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


مواضيع ذات صلة

اليهود في امريكا
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة

شكرا