الجمعة، 26 يونيو 2020

طرق الحصول على كتب مدفوعة من امازون مجانا

طرق الحصول على كتب مدفوعة من امازون مجانا




السلام عليكم اخواني الاعزاء وكما وعدتكم في السابق انني ساشرح لكم طريقة للحصول على الكتب المدفوعة سواء على موقع امازون او اي موقع اخر بطريقة مجانية

وهي طريقة سهلة جدا ولا تحتاج شرح طويل عن طريق موقع اسمه library genesis تقوم بالدخول الى الموقع والبحث عن  اسم الكتاب الذي تريد وفي الغالب ستجد الكتاب ثم تقوم بتحميله باحد هذه الروابط الخمسة ثم تضغط get

رابط الموقعهنا

افضل كتاب قراءة للمبتدئين في اللغة الانجليزية على امازون احصل عليه مجانا



السلام عليكم
اليوم اقدم لكم كتاب مميز جدا للمبتدئين في اللغة الانجليزية اسمه (حكايات تقليدية باللغة العربية والانجليزية )وهو عبارة عن كتاب قصص جميلة باللغتين العربية والانجليزية
اي انه يقدم لك القصة باللغة الانجليزية ثم يعطيك تحتها مباشرة ترجمتها باللغة العربية.

يوجد هذا الكتاب مدفوع في موقع امازون ولكني ساقدمه لكم مجانا برابط مباشر تحت للتحميل وان شاء الله ساشرح لكم الحلقة القادمة طريقة للحصول على الكتب المدفوعة في موقع امازون او اي موقع اخر مجانا

للتحميل اضغط هنا



الخميس، 30 أبريل 2020

قصصٌ من وراء القضبان


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : ...
فإن القصة إذا كانت ذات معنى شريف ، ومغزى لطيف ، وغاية محمودة ، أثرت – ولا شك – في قارئها أو المستمع إليها ، ونظراً لحال إخواننا السجناء – فك الله أسرهم بمنه وكرمه – جمعنا لهم بعض القصص التي تقوي صبرهم ، وتمدّهم بالأمل والرجاء والتفاؤل ، وتزرع في نفوسهم الرضى عن الله عزَّ وجل ، وتنفي عنهم الضيق والهم والحزن والوساوس الشيطانية ..

(1)  الخلطة الإيمانية
يروى أن أنوشروان حبس بُزُر جمهر الحكيم – وكان وزيره – لمّا غضب عليه ، حبسه في بيت كالقبر ظلمةً وضيقاً . وجعل الحديد في يديه ورجليه .. وألبسه الخشن من الصوف .. وأمر أن يكون زاده كل يومٍ قرصين من خبز الشعير اليابس ، وكفّ ملحٍ ، وشربة ماءٍ لا يزاد عن ذلك ..
وأمر أنوشروان أن تُحصى ألفاظه فتنقل إليه.. فأقام بزر جمهر شهوراً لا يُسمع له كلمة..
فقال أنوشروان : أدخلوا إليه أصحابه .. ومروهم أن يسألوه ويفاتحوه الكلام ، واسمعوا ما يجري بينهم وعرِّفونيه ..
فدخل إليه جماعة من المختصين به فقالوا : أيها الحكيم .. نراك في هذا الضيق والحديد والصوف والشدة التي دُفعت إليها .. ومع هذا فإنَّ سِحنة وجهك وصحة جسمك على حالهما لم يتغيرا .. فما السبب في ذلك ؟
فقال بزر جمهر : إني عملت طعاماً من ستةِ أخلاط .. آخذ منه كل يوماً شيئاً .. فهو الذي أبقاني على ما ترون ..
قالوا : صِفْ لنا هذا الطعام .. فعسى أن نبتلى بمثل بلواك .. أو أحدٌ من إخواننا فنصفهُ له أو نستعمله ..
قال : الخلطُ الأول : الثقة بالله تعالى .
الخلط الثاني : علمي بأن كل مقدورٍ كائن .
الخلط الثالث : الصبر خير ما استعمله الممتحن .
الخلط الرابع : إن لم أصبر ، فأي شيءٍ أعمل ؟!
الخلط الخامس : قد يمكن أن أكون في شرٍّ مما أنا فيه .
الخلط السادس : من ساعة إلى ساعة فرج ..
فيا أخي !
إذا اشتملت على اليأس القلوب



وضاق لما به الصدر الرحيبُ

وأُوطنت المكاره واطمأنت




وأرست في أماكنها الخطوبُ

ولم تر لانكشاف الضرِّ وجهاً




وقد أعيا بحيلته الأريبُ

أتاك على قُنوطٍ منك غوثٌ




يمنُّ به اللطيف المستجيبُ

فكلُّ الحادثاتِ وإن تناهت



فمقرونٌ بها فرجٌ قريب ُ


(2)  أتاك الفرج
قيل إن عبيد الله بن زيادٍ أُتي برجلٍ فشتمه وقال : أحروريٌّ أنت – أي هل أنت من الخوارج –
قال الرجل : لا والله ما أنا لحروري .
فقال ابن زياد : أما والله لأفعلنَّ بك ، ولأصنعن بك كذا وكذا ... ثم قال : انطلقوا به إلى السجن .. فانطلقوا به .. فلما ولَّى سمعه ابن زيادٍ وهو يهمس بشيءٍ .. فرده وقال له : ماذا قلت ؟ ..
قال : قلت بيتين من الشعر ..
قال ابن زياد : إنك لفارغ ! أنت قلتهما أم شيء سمعته ؟
قال : بل أنا قلتهما .
قال : ما قلت :
قال :
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه



له كل يوم في خليقته أمر

إذا اشتدَّ عسرٌ فارج يسراً فإنه



قضى الله أن العسر يتبعه يسرُ

 فسكت ابن زياد ساعة ثم قال : قد أتاك الله عزَّ وجلَّ بالفرج .. خلوا سبيله ! ..
إضاءة
قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس : (( يا غلام ! احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف )) [ رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني ] .

(3)  لا تيأس
قال يعقوب بن داود : لمَّا حبسني المهدي في بئر .. وبنى عليَّ قُبَّةً .. فمكثتُ فيها خمس عشرة سنة .. حتى مضى صدرٌ من خلافة الرشيد .. وكان يُدلَّى لي في كل يومٍ رغيف وكوز ماءٍ .. وأوذنُ بأوقاتِ الصلاة .. فلما كان في رأس ثلاث عشرة حجّة .. أتاني آتٍ في منامي فقال :
حَنَا على يوسف ربٌّ فأخرجه


من قعْرِ بئرٍ وجُبٍّ حوله غممُ

قال : فحمدتُ الله تعالى وقلت : أتى الفرج .. فمكثتُ حولاً لا أرى شيئاً .. فلما كان الحول الثاني أتاني ذلك الآتي فقال :
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه


له كل يومٍ في خليقته أمر

ثم أقمتُ حولاً لا أرى شيئاً .. ثم أتاني ذلك الآتي في رأس الحول الثالث فقال :
عسى الكربُ الذي أمسيت فيه



يكون وراءه الفرج القريب

فيأمن خائفٌ ويفك عانٍ



ويأتي أهله الرجلُ الغريبُ

فلما أصبحت نوديت .. فظننتُ أني أُوذنُ بالصلاة .. ودُلّي لي حبلٌ .. فقيل : شُدَّ به وسطك .. ففعلتُ ما قالوا ... وأخرجوني من البئر .. فلما تأملت الضوء ذهب بصري .. فانطلقوا بي .. فلما دخلت على الرشيد .. قيل لي : سلِّمْ على أمير المؤمنين .. فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته المهديّ ..
قال : من أمير المؤمنين ؟
قلت : المهديّ ..
قال : لستُ به ..
قلت : السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين الرشيد .
فقال الرشيد : يا يعقوب بن داود ! إنه – والله – ما شَفَعَ إليَّ فيك أحد .. غير أني حَملتُ البارحة صبيةً لي على عنقي .. فذكرتُ حمْلك إياي على عنقك .. فرثيتُ لك من المحل الذي كنت فيه فأخرجتُك ..
قال : ثم أكرمني وقرَّب مجلسي ..
فتنكّر لذلك يحي بن خالد .. كأنه خاف أن أغلب على الرشيد دونه .. فخفتُه .. واستأذنتُ في الحجّ .. فأُذن لي .. ولم أزل مقيماً بمكة ..
ومضة
قال تعالى : ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النمل:62] .

(4)  اطلب حاجتك من وجهها
أخذ عبيدالله بن زياد ابن أخي صفوان بن محرز .. فحسبه في السجن .. فلم يدع صفوان شريفاً بالبصرة يرجو منفعته إلا كلمة في شأن ابن أخيه .. فلم ير لحاجته نجاحاً .. فغاب في مصلاه حزيناً .. فإذا آتٍ قد أتاه في منامه فقال : يا صفون ! قم فاطلب حاجتك من وجهها . فانتبه صفوان فزعاً .. فقام فتوضأ ثم صلَّى ودعا.. فأرِق ابن زيادٍ ولم يستطع النوم .. فقال: عليَّ بابن أخي صفوان بن محرز .. فجاء الحرس .. وجيء بالنيران .. وفتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل .. فقيل : أين ابن أخي صفوان بن محرز ؟ .. أخرجوه .. فأخرج .. فأتي به إلى ابن زياد .. فكلمه ثم قال : انطلق بلا كفيل ولا شيء .. فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه بابه .. قال صفوان : من هذا .. قال ابن أخيه : أنا فلان !!
ذكرى
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أصاب أحداً همٌّ ولا حزنٌ فقال : اللهم إني عبدك، وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسمٍ هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ؛ إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكان حزنه فرحاً – وفي رواية : فرجاً )) فقيل: يا رسول الله! ألا نتعلمها ؟ قال: ((بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها)) [رواه أحمد وصححه الألباني ] .

(5)  دعاء الكرب
نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن أبي بكرٍ الرازي قال : كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث ، وهناك شيخ يقال له : أبو بكر بن علي .. عليه مدار الفتيا .. فسُعي به عند السلطان فغضب عليه وحبسه ...
فقال أبو بكر الرازي : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام .. وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر .. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (( قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرّج الله عنه )) .
قال : فأصبحت .. فأخبرته .. فدعا به .. فلم يكن إلا قليلاً حتى أخرج ..
دعاء الكرب
 * عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : (( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ، ورب الأرض ، ورب العرش الكريم )) [ متفق عليه ] .
 * وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال : يا حيّ يا قيوم ، برحمتك أستغيث )) [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
 وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت)) [ رواه أبو داود وهو في صحيح الكلم الطيب ] .
* وعن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت  : ﴿ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [ الانبياء: من الآية87 ].لم يدع بها رجلٌ مسلم في شيء قط إلا استجيب له )) [ رواه الترمذي– صحيح الكلم الطيب ] .

(6)  ساعة إلى ساعة فرج
قال سليمان بن وهب الحارثي : أصبحت يوماً وأنا في حبس محمد بن عبدالملك الزيات في خلافة الواثق آيسُ ما كنت من الفرج .. وأشدَّ محنةً وغمّاً .. حتى وردت عليَّ ورقةُ أخي الحسن بن وهب .. وفيها شعر بعد رسالة :
خطْبٌ أبا أيوب جلَّ محلُّه



فإذا جزعت من الخطوب فمن لها

إن الذي عقد الذي انعقدت به




عُقدُ المكاره فيك يُحسنُ حلَّها

فاصبر فإن الله يُعقبُ راحةً




ولعلها أن تنجلي ولعلها

وعسى تكون قريبةً من حيث لا



ترجو ويمحو عزُّ جدّك ذلَّها

قال : فكتبت إليه :
صبَّرتني ووعظتني وأنا لها



وستنجلي بك لا أقول لعلها

ويحلُّها من كان صاحبُ حلَّها



ثقةً به إذا كان يُحسنُ حلها

قال : فلم تكن العتمة من ذلك اليوم إلا وأنا في داري مُطلقاً ..

آيـة
قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر:53، 54 ] .
روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن أبي سعيد البقال قال : كنت محبوساً في ديماسِ([1]) الحجاج .. ومعنا إبراهيم التميمي .. فبات في السجن .. فقلت : يا أبا أسماء ! في أي شيءٍ حُبست ؟
قال : جاء العريف فتبرَّأ مني وقال : إن هذا يكثر الصلاة والصوم .. فأخاف أن يكون يرى رأي الخوارج .. قال : والله إنا لنتحدث عند مغيب الشمس .. إذا نحن برجلٍ قد دخل علينا السجن ..
فقلنا : يا عبدالله ! ما قصَّتُك ؟ .. وما أمرك ؟..
قال : لا والله ما أدري .. ولكني أظنُّ أُخذت في رأي الخوارج .. ووالله إنه لرأيٌ ما رأيته ولا هويتهُ . ولا أحببتُ أهله .. يا هؤلاء ! ادعوا إليَّ بوضوء .. قال : فدعونا له بماءٍ فتوضأ . ثم قام فصلى أربع ركعاتٍ فقال : اللهم إنك تعلم أني على إساءتي وظلمي وإسرافي أني لم أجعل لك والداً ولا نداً ولا صاحبةً ولا كُفُوراً .. فإن تعذب فعبدك .. وإن تغفر فإنك أنت العزيز الحكيم ..
اللهم إني أسألك يا من لا يغلطُه المسائل .. ويا من لا يشغله سمعٌ من سمعٍ .. ويا من لا يُبرمه إلحاحُ الملحين أن تجعل لي في ساعتي هذه فرجاً ومخرجاً .. من حيث أحتسب .. ومن حيث لا أحتسب .. ومن حيث أعلم .. ومن حيث لا أعلم .. ومن حيث أرجو .. ومن حيث لا أرجو .. وخذ لي بقلب عبدك الحجاج وسمعه وبصره ولسانه ويده ورجله .. حتى تخرجني في ساعتي هذه .. فإن قلبه وناصيته في يدك .. أي ربِّ ! أي ربِّ ! أي ربِّ ! ..
قال : فأكثر والله الذي لا إله غيره .. فما قطع دعاءه إذ ضُرب باب السجن : أين فلان ؟ .. فقام صاحبنا فقال : يا هؤلاء .. إن تكن العافية فوالله لا أدع الدعاء ... وإن تكن الأخرى فجمع الله بيني وبينكم في رحمته .. قال : فبلغنا من غدٍ أنه خُلي عنه ..
ولربَّ نازلة يضيق بها الفتى



ذرعاً وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها




فُرجت وكان يظنها لا تفرجُ

لا تيأسنَّ فكلُّ عسرٍ بعده




يسرٌ يُسرُّ به الفؤاد المحرجُ

واصبر فإن الصبر في الدنيا إلى



نيل المنى والقصد نعم المنهجُ





([1])    الديماس : سجن تحت الأرض يقال له : السَّرب .

عالج همومك بالصلاة


الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ...
فإن الصلاة من أعظم أسباب السعادة والطمأنينة والهدوء وراحة البال ، ولذلك فقد جعلت قرت عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، وقرة العين فوق المحبة ، فإنه ليس كل محبوب تقرُّ به العين ، وإنما تقرُّ العين بأعلى المحبوبات وهو الله سبحانه وتعالى وما يقرب إليه ، والصلاة من أعظم ما يقرب إلى الله تعالى ، ومن أعظم ما يريح النفس ويسعدها .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال : (( يا بلال أرحنا بالصلاة )) [ رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني ] .
فيا أيها المحزون الذي أثقلته الهموم : راحتك في الصلاة ...
ويا أيها القلق الذي سيطر عليه الخوف : أمنُك في الصلاة ..
ويا من ضاق صدره ، وانكشف بالُه ، واضطرب فؤاده : سعادتك في الصلاة ..
وأنت أخي السجين .. يا من تقاسي من فقد الأهل والأحباب : راحة قلبك وهدوء بالك في الصلاة .
قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾   [ الحجر:97 ،99].
كيف تشكو الوحدة أخي والصلاة خير أنيس ..
كيف تشكو الوحشة والله تعالى جليس من ذكره ، وأنيس من ناجاه !
من مثلكم أخي ... تدخل على ملك الملوك في أي وقت تشاء دون استئذان من أحد .. فلا حجّاب ولا حرّاس .. وأنت الذي تقرر إنهاء الزيارة أو تمديدها ... فالباب مفتوح .. والخير ممنوع ... قال تعالى في الحديث القدسي : (( قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله : حمدني عبدي ..  
فإذا قال  : ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
قال الله : أثني عليَّ عبدي ..
فإذا قال  : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
قال الله : مجَّدني عبدي ..
فإذا قال  : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
قال الله : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ..
فإذا قال  : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ .
قال الله : هذا العبدي ، ولعبدي ما سأل )) [ رواه مسلم ] ..
قال ابن القيم رحمه الله : (( فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا ، لما فيها من مناجاة من لا تقرّ العيون ، ولا تطمئن القلوب ، ولا تسكن النفوس إلا إليه ، والتنعم بذكره ، والتذلل والخضوع له ، والقرب منه ، ولاسيما في حال السجود ، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها .
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا بلال ! أرحنا بالصلاة )) فأعلم بذلك أن راحته صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، كما أخبر أن قرة عينه فيها .
فأين هذا من قول القائل : نصلي ونستريح من الصلاة ! فالمحبُّ راحته وقرة عينه في الصلاة ، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك ؛ بل الصلاة كبيرة شاقة عليه ، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها ، وأحبُّ الصلاة إليه أعجلها وأسرعها ، فإنه ليس له قرة عينٍ فيها ، ولا لقلبه راحةٌ بها ))([1]).

الصلاة التي نريد
والصلاة التي نريد ليس هي التي يؤديها كثير من الناس بلا روح ولا خشوع ولا طمأنينة ولا تفكر في معانيها ، فإن مثل هذه الصلاة لا تأثير لها في حياة صاحبها ، فالمقصود بالصلاة إنما هو تعظيم المعبود ، وتعظيمه لا يكون إلا بحضور القلب في العبادة . وقد كان بعض السلف يتغير وجهه خوفاً إذا حضرت الصلاة ويقول : أترون بين يدي من أريد أن أقف ؟ فإذا أردت استجلاب حضور قلبك الغائب ، ففرّغه من الشواغل ما استطعت .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها )) [ رواه أحمد وأبو داود وحسَّنه الألباني ] .
فهلا سألت نفسك أخي : ماذا كتب لك من صلاتك ؟ بل هلا سألت نفسك هل قبلت صلاتك أم لا ؟ .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت ؛ صلح سائر عمله ، وإن فسدت ؛ فسد سائر عمله )) [ أخرجه الطبراني وصححه الألباني ] .
فالصلاة التي نريد هي الصلاة التي تستجاب بها الدعوات ..
الصلاة التي تكشف بها الكربات ...
الصلاة التي تنزل بها الرحمات ...
الصلاة التي تُدفع بها البليَّات ...
الصلاة التي تقرّب العبد من ربّ البريات ...
فأين نحن من هذه الصلاة .. ؟

الصلاة لوقتها
قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء: من الآية103] وقال تعالى:﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59 ]
قال أحد السلف : أما إنهم ما تركوها بالكلية ولكن أخروها عن أوقاتها ..
وقال تعالى : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ[ البقرة:238]، وقال تعالى : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طـه: من الآية14] .
وسئل صلى الله عليه وسلم : (( أيُّ العمل خير ؟ فقال : (( الصلاة لوقتها )) [ متفق عليه ] .

تعظيم شأن الصلاة
ولقد كان السلف رضوان الله عليهم يعظمون شأن الصلاة ، ويهتمون بها أعظم اهتمام ، فكانوا يتسابقون إلى المساجد حال النداء ، ويحرصون على حضور تكبيرة الإحرام مع الإمام .
قال سعيد بن المسيب : ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة ! .. وقال : ما نظرت في قفا رجلٍ في الصلاة منذ خمسين سنة ، يعني أنه لم يصلّ إلى في الصف الأول منذ خمسين سنة .
وقال وكيع بن الجراح : كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى !
وقال ابن سماعة : مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي ([2]).
إن تعظيم شأن الصلاة يكون بأمور :
الأول : رعاية أوقاتها وحدودها .
الثاني : التفتيش عن أركانها وواجباتها وكمالها .
الثالث : المسارعة إليها عند وجوبها .
الرابع : الحزن والكآبة والأسف عند فوات حق من حقوقها ..
كمن يحزن على فوت الجماعة ، ويعلم أنه لو تُقُبّلت منه صلاته منفرداً ؛ فإنه قد فاته سبعة وعشرون ضعفاً .
وكذلك إذا فاته أول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى ، أو فاته الصف الأول .
وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يديّ الرب تعالى ، الذي هو روحها ولبُّها ، فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت ولا روح فيه ([3]) .

من ثمرات الصلاة
وللصلاة أخي الحبيب ثمرات عديدة منها :
1.أنها أفضل الأعمال :
لقوله صلى الله عليه وسلم : ((استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) [ رواه أحمد وصححه الألباني ] .
2.أنها نور في القلب والجوارح :
لقوله صلى الله عليه وسلم : (( الصلاة نور )) [ رواه مسلم ] .
3.أنها ماحية للخطايا والسيئات :
لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم ، يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ ))
قالوا : لا يبقى من درنه شيء .
قال : (( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )) [ متفق عليه ] .
4.أنها رافعة الدرجات :
لقوله صلى الله عليه وسلم لثوبان : (( عليك بكثرة السجود ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحطّ عنك بها خطيئة )) [ رواه مسلم ] .
5.أنها سبب للفلاح :
لقوله تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [ المؤمنون : 1- 2] .
6.أنها سبب للنصر :
لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنها ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم )) [ رواه النسائي وصححه الألباني ] .
7.أنها منجية من الفواحش والمنكرات :
لقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [ العنكبوت: من الآية45] .
8.أنها إغاظة للشيطان :
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي! أُمر ابن آدم بالسجود فسجد ؛ فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيتُ ؛ فلي النار)) [ رواه مسلم ] .
9.أنها مذهبة للخوف والهلع والبخل :
لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً  *  إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾  [ المعارج:19 -22 ] .
10.    أنها تنجي صاحبها من النار :
لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لن يلج النار أحد صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )) يعني الفجر والعصر [ رواه مسلم ] .
فهذه – أخي الحبيب بعض ثمرات الصلاة وفوائدها ، مما يدل على أهمية هذه الصلاة وعظم شأنها في الإسلام ، وكيف لا تكون الصلاة كذلك والله تعالى يقول : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [ مريم:59] .
* وحينما يسأل أهل النار عن سبب تعذيبهم في جهنم يخبرون بأن تركهم للصلاة كان سبباً في ذلك : ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾[ المدثر:42،43 ] .
* وقال : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها ؛ فقد كفر)) [ أخرجه أحمد والترمذي وصححه الألباني ] .
* وقال : (( من ترك صلاة العصر ؛ حبط عمله )) [ رواه البخاري ] .
* وقال : (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين )) [ رواه مسلم ] .
فلا إله إلا الله ما أعظم شأن الصلاة .
ولا إله إلا الله ما أعظم ثمرات الصلاة .
ولا إله إلا الله ما أشدّ حسرة المتهاونين بالصلاة ..
أخي الحبيب !
إن من أسباب سعادتنا ، وحفظ الله لنا ، ورغد العيش الذي نعيشه أن نحافظ على عهد الله في الصلاة ، وأن نتواصى بها .
يقول لقمان عليه السلام وهو يوصي ابنه : ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [ لقمان:17] .
فهل من مصلٍّ ؟
هل من مؤدٍّ للصلاة في أول وقتها ؟..
هل من حريصٍ على تلك الشعيرة العظيمة ؟
طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة الفجر ، ففاتته ركعة واحدة ، غلبة الدم ، وحمل على أكتاف الرجال ، ووصل إلى بيته فقال : هل صلّيتُ ؟
قالوا : بقي عليك ركعة .
فقام يصلي فأغمي عليه ، ثم عقد الصلاة فأغمي عليه ، وهكذا حتى أتمَّ الركعة .
فقال : الحمد لله الذي أعانني على الصلاة ..
الله الله في الصلاة .. أما إنه لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ([4]) ...
قال الإمام أحمد رحمه الله : إنما حظهم – أي الناس – على قدر حظهم من الصلاة ، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة .

ترك المحرمات
والصلاة الحقيقية ناهية لصاحبها عن الوقوع فيما حرَّم الله تعالى ، ولن يستمر المصلي على معصية ما دام يؤدي الصلاة عبادة لله وعلى الصفة المشروعة . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( إن فلاناً يصلي بالليل ، فإذا أصبح سرق . قال : (( إنه سينهاه ما يقول )) [ رواه أحمد وابن حبان ] ([5]) .
فاتق الله – أخي المسلم – وحافظ على صلاتك ، واجعل لها تأثيراً في حياتك وتوجيهاً لك نحو الأفضل ، ومنعاً لك من الفواحش والمنكرات وسائر المعاصي والمخالفات .
نسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على الصلاة ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .




([1])    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ص ( 33 ، 34 ) .
([2]) فضائل وثمرات الصلاة مع الجماعة ص (6)   
([3])    الوابل الصيب ص ( 13 ، 14 ) بتصرف .
([4])    وجعلت قرة عيني في الصلاة للشيخ عائض القرني ص (12) .
([5])    قد أفلح المؤمنون لأحمد المنصور ص ( 3، 4 ) .